القرطبي
325
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والمعنى : إن تعظموا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الدجال سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله [ فذلك كبر لا يبلغونه ] ( 1 ) فنزلت الآية فيهم . قال أبو العالية وغيره . وقد تقدم في [ آل عمران ] ( 2 ) أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة . وقد ذكرنا خبره مستوفى في كتاب التذكرة . وهو يهودي واسمه صاف ويكنى أبا يوسف . وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم . وهذا حسن ، لأنه يعم . وقال مجاهد : معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها والمعنى واحد . وقيل : المراد بالكبر الأمر الكبير أي يطلبون النبوة أو أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ، ولا يبلغون قوله تعالى : " فاستعد بالله " قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت في اليهود . وعلى القل الآخر من شر الكفار . قيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر والكبر . " إنه هو السميع البصير " هو " يكون فاصلا ويكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر إن على ما تقدم . قوله تعالى : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " مبتدأ وخبره . قال أبو العالية : أي أعظم من خلق الدجال حين عظمته اليهود . وقال يحيى بن سلام : هو احتجاج على منكري البعث ، أي هما أكبر من إعادة خلق الناس فلم اعتقدوا عجزي عنها . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ذلك . قوله تعالى : " وما يستوى الأعمى والبصير " أي المؤمن والكافر والضال والمهتدي . " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " أي ولا يستوي العامل للصالحات " ولا المسئ " الذي يعمل السيئات . " قليلا ما يتذكرون " قراءة العامة بياء على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأجل ما قبله من الخبر وما بعده . وقرأ الكوفيون بالتاء على الخطاب .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) راجع ج 4 ص 89 وما بعدها وص 100 طبعة أولى أو ثانيه .